القرطبي
162
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بشفاعة آلهتنا . وقيل : يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . ويحتمل سادسا - يعرفونها في الشدة وينكرونها في الرخاء . ويحتمل سابعا - يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم . ويحتمل ثامنا - يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم ، نظيرها " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ( 1 ) " . ( وأكثرهم الكافرون ) يعنى جميعهم . حسب ما تقدم . قوله تعالى : ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ( 84 ) قوله تعالى : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) نظيره : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " وقد تقدم ( 2 ) . ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) وذلك حين تطبق عليهم جهنم ، كما تقدم في أول " الحجر ( 4 ) " ويأتي . ( ولا هم يستعتبون ) يعنى يسترضون ، أي لا يكلفون أن يرضوا ربهم ، لان الآخرة ليست بدار تكليف ، ولا يتركون إلى رجوع الدنيا فيتوبون . وأصل الكلمة من العتب وهي الموجدة ، يقال : عتب عليه يعتب إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه قيل عاتبه ، فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب ، والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب ، قال الهروي . وقال النابغة : فإن كنت مظلوما فعبدا ظلمته * وإن كنت ذا عتبى فمثلك يعتب قوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ( 85 ) قوله تعالى : ( وإذا رأى الذين ظلموا ) أي أشركوا . ( العذاب ) أي عذاب جهنم بالدخول فيها . ( فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) أي لا يمهلون ، إذ لا توبة لهم ثم .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 156 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 197 . ( 3 ) راجع ج 19 ص 164 . ( 4 ) راجع ج 30 ص فما بعد من هذا الجزء .